الفيض الكاشاني
73
التفسير الأصفى
فيصبحون بمكة ، وبعضهم يسير في السحاب نهارا ، نعرف اسمه ( 1 ) واسم أبيه وحليته ونسبه " ( 2 ) . ( إن الله على كل شئ قدير ) . ( ومن حيث خرجت ) للسفر في البلاد ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) إذا صليت ( وإنه للحق من ربك ) : وإن التوجه إلى الكعبة للحق الثابت المأمور به من ربك ( وما الله بغافل عما تعملون ) . ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) . التكرير لتأكيد أمر القبلة ، لان النسخ من مظان الفتنة والشبهة ، ولأنه ينوط بكل واحد ما لم ينط بالآخر ، فاختلفت فوائدها . ( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) كحجة يهود بأن المنعوت في التوراة قبلته الكعبة ، وبأنه يجحد ديننا ويتبع قبلتنا ، وكحجة المشركين بأنه يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته . ( إلا الذين ظلموا منهم ) . قيل : إلا الحجة الداحضة من المعاندين بأنه ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده ، أو بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ، ويوشك أن يرجع إلى دينهم ( 3 ) . ( فلا تخشوهم ) فإن مطاعنهم لا تضركم ( واخشوني ) فلا تخالفوا ما أمرتكم به ( ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ) . قال : " تمام النعمة دخول الجنة " ( 4 ) . وفي رواية : " الموت على الاسلام " ( 5 ) . ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتب الحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) . ( فاذكروني ) بالطاعة ( أذكركم ) بالثواب . ورد : " إن الله لم يذكره أحد من عباده
--> 1 - في المصدر : يعرف باسمه . 2 - كمال الدين 2 : 672 ، الباب : 58 ، الحديث : 24 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - البيضاوي 1 : 200 . 4 - كنز العمال 2 : 17 ، الحديث : 2965 . 5 - راجع : البيضاوي 1 : 201 .